مع تصاعد الأوضاع في فلسطين ، عادتْ إلينا ، مرةً أخرى ، ذاكرة المُقاطعة المعروفة وبدأت تنشط سيرتها في كلّ مكان ، بخصوص الإمساك عن السلع الأمريكيّة والإسرائيلية ، والتي عُبّرَ عنها بـ"اقتُل فلسطينيّاً ، واحداً ، بريالٍ واحدٍ للسلع والمنتوجات اليهوديّةً " أو "إدفع لاسرائيل!" وغيرها من الشعارات والمنشورات ، الداعمة لها ، والتي ، بدورها، يكون لها الأثر البالغ في اجهاض محاولات العدوّ الصهيوني للمضي قدما في طحنه شعبا مسلما وقدساً ، من أقداسنا ، مقدّساً…!
لن أتحدث عن المقاطعة من حيثُ المبدأ العام ، والهدف المشترك لدى كل مسلم يصبو ، دائماً ، لتحقيقه ، إذ أن الجميع مُتفق على أن أحداً ليسٍَ على أستعداد أن ينقد من حلاله ، لإسرائيل ، ولو "بنساً"…!
وجدتُ الآن ، أن معدل المؤمنين "بجدوى" المقاطعة يضعف ! ، رغمَ معدل المضربين والمقاطعين "يتزايد" ويتضخّم بإصرار إعلامي جديد بعد آخر فورة كانتْ لهُ ، منذُ أشهر ، والتي ما أن لبثت قليلاً حتى خبؤتْ !
لا زلتُ أؤمن بالمقاطعة كمبدأ من مبادئ المشاركة ولو بأقل القليل ، ولكني أجدني وغيري ، نناقض أنفسنا كثيراً فيما كُنا نسميه "مقاطعة" حقيقةً …!
كُنت أجد الحماس لهذهِ القضيّة "الجديدة" وأرى في سبيلها التفاني ، ولكن حينما شاركتُ بالبداية . . . لم أجد سوى الفشل قريني ، ولحقت الهزيمة أضلعي عند المواجهة الأولى !
لمْ اكن ، بالطبع ، لوحدي ، بل كانَ الكثير معي ..رغم إنكارهم لهذّهِ الحقيقة ، وجدتُني ، مثلاً ، أنتهج نهج المقاطعين وأروّض نفسي "وهماً" على مقاطعة المنتجات اليهودية .. وأبدي في ذلكَ رضاً ولا أجد من خلاله إحساس "الجهاد" !
إن الحلقة المفقودة في قصّتي ، كانت بوجود تطابق وموافقة "نفسية" مع هذه المقاطعه في أغلب الأمور والمنتوجات !!
فمثلاً ..!
كُنت "مُقاطعاً" بإخلاص سلسلة المطاعم الأمريكيّة واليهودية أمثال ( كنتاكي ، ماكدونالدز ، هارديز ، برجر كنج …الخ ! ) ولكن حينما فكرت ، وتذكرت !
أني ، بالأصل! ، لم أكن أرتاد أماكن كهذهِ ، فلم يكن شيء أبغض إلي من "كنتاكي ، وماكدو ، وبرجر كنج …الخ" حيثُ انها ، ببساطة ، تصيبُ معدتي بالغثيان والـ"ـكربنة" .. وكل زياراتي لها تُعد على الأصابع ، ومع كل زيارة لها ، تتضاعف ، مقاطعتي "إخلاصاً" …!
وبحثتُ في شيء آخر ، لعلّه ينجدني ويعطيني حق التسمية وشرف "المقاطعة" ، فأتذكّر .. الشامبو .. السيارات .. مشروبات غازية .. قضيب الشوكلاته .. وغيرها ، أغراض وحاجيّات تُعتبر أساسيّات في مجتمعنا .. فمثلا
لم أجد من بين أكثر أصحابي إخلاصاً في مقاطعته أنه يستخدم لشعره وتنظيف جسده ..شيئا غير أمريكيّا أو يهوديا( لن أذكر أسماءً تجنباً للأستغلال الدعائي !) .. شيئاً آخر وطنيّا مثلاً أو غير يهوديا على الأقل …!
ورأيتُ أن أكثرَ شيء كان يؤرّق المقاطعين ، هوَ أهون موجود ، واعزّ مفقود! ( بالنسبة للسلع الأمريكيّة! ، على سبيل المثال لا الحصر "البيبسي") ..حيثُ أني وجدتُ من يعذّب نفسه في التمنّع عن البيبسي ، ويجاهد نفسه في سبيل ذلك !
زحيثُ أني كُنت أقاتل بضراوة ، أيضاً ، من أجل الامتناع عنه حيثُ لا تلبث نفسي الخائرة أن تستسلم للأمر الواقع ! ، وتؤول المحاولات إلى الفشل !
نأخذه كقضيّة ، المشروبات الغازيّة منتشرة في الأسواق ، وتمّ شرائها وربح "اسرائيل" فيها وانتهى الأمر . . وحيثُ انه من المستحيل أو في عداده ، انتزاعها من قلوب الشعب ! ، أو انزال الحظر عليها …!
نجد من يزمع في شرحه للوضع في فلسطين ، وينتصر لأخوانه هناك ! ، في أن يعلمهم كيف أن لا يتناولوا هذا المشروب أو ذاك …!
والمحاولات الدائبة في إشباع الشعب والبنية التحتيه له في هه القضية ، قد لا يصل نتاجها إلا على عدة أجيال قادمة !!.. .. وآراء مستعجلة ، أخرى ، لو فكّر الغافل فيها لانتبه !!
أقول انا ، وحتى ذلكَ الحين ! ، وحتى اؤلائك الجيل الناشئ يرى النور ، ماذا سيصنع الفلسطينيون ؟!
لمَ لا تُحاول إجراءات جادّة في استئصال الجذور الأساسيّة لهذه السلع ، فيُتقدّم على سبيل مثالنا السابق ، إلى "الجميح " وشرح القضية له بكل أسه
المزيد