الدخول إلى العصر

أغسطس 10th, 2009 كتبها سالم السيف نشر في , كتابة على السطر

حاجتنا إلى المدنيّة ليست أمراً واقعاً ومحسوساً بقدر ما هي قضاء حتمي، والحضارة المدنية ليست أمراً طارئاً لأنها منذ زمنٍ بعيد ترسل إلينا إشارات على أنها موجة كبرى قادمة ، ولا محالة في قدومها، ستغمر الجميع شئنا أم أبينا، نستطيع أن نقول ذلك كما نستطيع ايضا أن نقول أنه النمو الطبيعي للإنسان، فالإنسان مسيّر في نموّه وليس مخيراً، فالطفل يصبح رجلاً ولا يملك غير ذلك، كذلك الإنسان يصبح متحضراً ولا يملك غير ذلك، والشعب يتمدن ولا يملك غير ذلك، نواميس الحياة وقوانين الكون السائرة، ولكن هذا كله في يد، وفي اليد الأخرى نجد أن التاريخ والواقع الحاضر يقص علينا بعض القصص التي تحكي عن عدم وجود للسلاسة في مسار هذه التحولات وأن الإنسان ينزع إلى مقاومة التغير القادم بصفة مستمرة.. بشكل مضاد للطبيعة الإنسانية.
يقول لي صديق إن الشعر العربي القديم والحديث قد جاء فيه من وصف الخيل والابل والغزال والطير الشيء الكثير، كذلك الأمر بالنسبة للأسلحة وآلة الحرب كالسيوف والرماح والنبال، بل ولم ينقطع هذا النوع من الشعر حتى اليوم غير أن العالم الحديث انقطعت فيه معظم تلك الوسائل والأدوات في العصر القديم، وظهرت فيه السيارة والطائرة والدراجات والقطارات وظهرت الأسلحة المتطورة والتكنولوجيا الحديثة ودخلنا في عصر جديد فريد، ومختلف كماً ونوعاً عن جميع العصور السالفة، التي مضت على البشرية. إلا أنه من الملاحظ أن الشعر قد تأخر كثيراً في التفاعل مع هذه المعطيات، وسكت عنها

المزيد


مساحات الحرية في حياتنا

سبتمبر 19th, 2007 كتبها سالم السيف نشر في , كتابة على السطر

من أجمل فوائد العشرة، والخلطة بالناس، معرفة مقدار الاختلاف والتباين في مساحات ماعندهم من حرية، وأعني بالحرية هي ذلك الجزء من الحرية، المتاح بشكل ذاتي أو المقنن والمقلص بشكل ذاتي، ودون تدخل سلطة عليا، أو مؤثر خارج عن دائرة الفرد.

ومن ابلغ العبارات التي تطلق على البعض عندنا، عبارة ( فلان صاحب ذمة واسعة ) وهي عبارة تطلق على سبيل التهكم والاستنكار كنايةَ عن كون الشخص كالذي يدخل في ذمته ما يلزمه التحوط منه والاحتراز، والذمة تعني الأمانة والديانة والتقوى.

المزيد


مع عبدالوهاب المسيري

مارس 9th, 2007 كتبها سالم السيف نشر في , كتابة على السطر

كتب الله أن ألتقي هذه الليلة بشخصية من الشخصيات التي كثيراً ما استوقفتني، سواء عن طريق الصحف والأعمدة، أو الفكر والمؤلفات

لن أطيل في الكلام والحديث عن هذه الشخصية، لأنني أرى أنها تتحدث عن نفسها بشكل أبلغ بكثير مما يمكنني أن أصوغه من الكلام

التقيت هذا المساء بالدكتور / عبدالوهاب المسيري .. في ندوة علمية بعنوان ( القدس والأحافير اليهودية )

الدكتور عبدالوهاب المسيري من الكتاب الذين دائما ماتجد لهم حضوراً قوياً في سوق الكتاب العربي.

وسيرته الذاتية من الطول والغزارة بما لا يسعني تلخيصه بعدة أسطر.. ويكفي أن أقول أنه صاحب اضخم موسوعة تحدثت عن ( اليهود واليهودية ) والحركة الصهيونية.. عمل استاذا جامعياً في جامعة الملك سعود

سأحاول في الغد ان شاء الله أن أعود لسرد بعض ماكان في هذه الندوة العلمية، مع الدكتور عبدالوهاب المسيري، وبعض النقاط التي اثارت ذهني كثيراً وعلقت في ذاكرتي من بين حديث الدكتور عبدالوهاب المليء بالقيمة والذي يفتح الكثير من الأبواب ويثير الكثير من التساؤلات.

http://www4.0zz0.com/2007/03/10/01/97327225.jpg

.
الدكتور عبدالوهاب المسيري حصل على اعجابي منذ أول سطور قرأتها له، فهو إنسان نموذجي بين المفكر والناقد والمثقف والشاعر واستاذ الأدب الانجليزي، مؤلفاته تحمل بصمة واضحة مميزة تعبر عن شخصيته العلمية والمنهجية

ذهلت حقيقةً وأنا أرى شيخاً كبيراً في السن تتقدمه عصاه وقد تبدى الضعف والكبر والوهن في جسده وحركته وهو يدخل من الباب، فقد كانت صورة الدكتور عبدالوهاب المسيري في خيالي، أبعد ماتكون عن ذلك، فقد تخيلته رجلاً قوياً ونشيطاً مليئاً بالحيوية والشباب بما يتسق والطرح المتين والفكر العميق الذي يملكه عبدالوهاب المسيري..

انطلقت الندوة بحديث شيق للدكتور عن "المنهج" الذي يتبعه فقام بتعريف موجز لما أسماه "الموضوعية الاجتهادية" و"الموضوعية المتلقاة" ( أو المتلقية كما ينطقها باللهجة المصرية ) وهما نوعان من الموضوعية تعتمدان عند الأخذ بتناول الحديث عن قضايا النهضة والتنمية وما شابههما، حيث أن الموضوعية المتلقاة هي نمط من التفكير يصور أن الإبداع هو في اللحاق بالغرب، وأن الإبداع الحقيقي وفعل النهضة لا يكون الا بآليات وأدوات وطرق ومناهج الغرب. بينما الموضوعية التي يتبناها الدكتور عبدالوهاب المسيري، هي الموضوعية الاجتهادية، وهي الإبداع عن طريق الإيمان بالقوى الداخلية للإنسان، والتمتع بالثقة الكاملة بامكانية الإنتاج الإبداعي، للتحول إلى النهضة الحقيقية، من دون الانقياد والتأثر بجاذبية إبداع أو نجاح، الآخر كالغرب مثلاً.

ثم كان أن ابتدأ الدكتور بمدخل إلى موضوع الندوة ( القدس والأحافير اليهودية ) بالحديث عن هوية الدولة الصهيونية ومكوناتها الثقافية وأصولها الحضارية، وأزمة التعريف الذي تعانيه الدولة الصهيونية سواء على مستوى القومية اليهودية، أو الديانة، من هو الاسرائيلي؟ من هو اليهودي؟ بمعنى ماتعريف كل منهما؟

ثم ذكر التعاريف التي تتبناها اسرائيل والتعريف الذي لدى الدكتور عبدالوهاب المسيري، ثم ساق مقارنة بسيطة بين التعريفين، وأيهما يفسر واقع الحال، أو أكثر تفسيراً لما هو على الأرض، التعريف الاسرائيلي أم التعريف الذي قدمه الدكتور عبدالوهاب المسيري

ثم ذكر الدكتور عبدالوهاب أن دولة اسرائيل ( مع تحفظ أبداه حول المسمى ) تزعم أنها دولة دينية، بينما أبعد ما تكون عن الدين، وذكر أن اليهودية ديانة لكن تعريف اليهود لليهودي، هو تعريف أشبه مايكون بالقبلي، حيث أن اليهودي هو من ولد لأم يهودية، وإن كان ملحداً.

ثم ذكر حقيقة ديانة اليهود حول العالم، وتحديداً في اسرائيل والولايات المتحدة، حيث أعلى نسبة يهود في العالم، ذكر أن 50% من اليهود، هم ملاحدة لا يؤمنون بالرب ولا بالتوراة، وان انتسابهم لليهودية لا يمنعه الالحاد ولا عدم أداء الشعائر الدينية أو الإيمان بالمعتقد اليهودي. وذكر عددا من القصص لمشاهير يهود ملاحدة، وطرائف استغلالهم لهويتهم الدينية التي يتم اطلاقها عليهم رغم عدائهم للدين، من أجل مكاسب دنيوية، أو تحقيق مصالح شخصية، سواء من الحكومات الغربية أو الاسرائيلية. .. وذكر أن الدولة الصهيونية تدعي أنها دولة دينية من أجل تبرير وجودها وشرعنة اغتصابها لأرض فلسطين، بينما هي في الواقع، دولة علمانية يديرها علمانيون، يستغلون الدين لخداع العالم.. وذكر من أمثلة عدم اعتراف يهود اسرائيل بالتعاليم اليهودية والشعائر الدينية، أن التوراة تحرم أكل لحم الخنزير .. بينما احصائيات الاستهلاك الاسرائيلي للحم الخنزير هو الأعلى من بين أنواع اللحوم والأطعمة الأخرى.

كذلك الشذوذ والانحلال وانتهاك حرمة المقدسات، كتنظيم مسيرات للشذاذ الجنسيين داخل مدينة القدس، والكثير من الأمثلة على قيمة الدين لدى الإنسان اليهودي، بل أن اليهودي لا يدرك المعنى الحقيقي للدين، ولا يستوعبه.. وذكر قصة لبعض الشركات التي استدعيت لتطوير وتخطيط وتوسعة الحرم المكي، ذكر أن احدى الشركات الهندسية ال

المزيد


هل تجيد العزف على العود

نوفمبر 24th, 2006 كتبها سالم السيف نشر في , كتابة على السطر

سألني: هل تجيد العزف على العود؟ ، فقلت له عندما كنت صغيراً كان لي خال قد اشترى عوداً ليتعلم سراً على أنغام الوتر، ولكن جدي - أطال الله بقاءه - حطمه على رأسه قبل أن يكون له ما أراد.

فقال: إنني أعرف مدرساً موسيقياً يعمل في معهد الموسيقى أستطيع أن آتي به إلى المنزل لنتعلم على يده أبجديات العزف على النوتة، ثم بعد عدة حصص أ

المزيد


السيجارة بوابة الحرية

نوفمبر 22nd, 2006 كتبها سالم السيف نشر في , كتابة على السطر

غير النظرة التقليدية للسجائر كعادة سيئة ومضرة بالصحة ومسببة لأمراض القلب والرئة والسرطان، كماهو المكتوب على علبة السجائر، قال لي:

للسيجارة مفعول السحر في نفوس الناس، وبالذات فئة الشباب، بالنظر إليها كبوابة رمزية للعبور إلى الحرية الكاملة. ألا ترى أن التدخين هو أول مايقوم به الشاب خارج بلاده، وهو مفتاح اعلان تمرده، وانسلاخه عن جبة الرقابة والضغط النفسي المضروب على الإنسان من قبل المجتمع. رغم كونه غير مدخن في بلده، وحال عودته إليها مرة أخرى يقلع عن التدخين، ويرتدي ثياب المجتمع.

عندما تشاهد شخصاً لا تعرفه وتشاهد بيده السيجارة المشتعلة، فإن حديثك إليه هو حديث العقل للعقل، وجميع آراءك وتوجهاتك تتسم معه بالتجرد والاستقلال وتبرز في ثنايا كلماتك ملامحك الحقيقية وأهدافك وطموحاتك المستقبلية.

على العكس من رجل آخر تراه ملتزما الصمت وليس في هيئته ولا حركته مايشف عن خلفيته القيمية والثقافية ولا عن مواقفه العقلية والسياسية، فحديثك إليه يغلب عليه التحوط والحذر وعدم الخروج عن خط المعلن والدخول في التفاصيل الغامضة. فضلاً بل ناهيك عن رجل آخر ، يعلن عن محافظته في نمط اللباس والهيئة.

يكاد مع المدخن أن يكون كل شيءٍ مباح

فالسيجارة هي بوابتك للعبور إلى عالم الحرية واعلان خروجك على ال

المزيد


فيضان كلمي

أكتوبر 8th, 2006 كتبها سالم السيف نشر في , كتابة على السطر

قيل : " خيرُ الكلام ما قلّ ودل "

" والبليغ الموجز " .. .. وفي الحديث "فليقل خيراً أو ليصمت" ..
من السهل جدا أن تتكلّم ، وأن تكتبَ كلمة ، وكذلك تقرأ وتسمع أخرى ..!

.

.

وهناك الكثير جداً مما يُقرأ (ومن يقرأ!)، والكثير جداً مما يُسمع (ومن يسمع!) ، هناك كم هائل من الكلام الفائض ، فهذا هو زمن حصار الكلمات ، تتدافع الشاشات تلو الشاشات من التلفاز إلى الكمبيوتر ، ويزدحم صخب الصحف والمجلات من الصباح الباكر، وفي المساء والأمسيات والحفلات ، والأغاني التي تصيب الفكر "بالامساك !" تطوّقك حيثما كنت ، وتنسلّ إليك من كل حدبٍ وصوب شئتَ أم أبيتْ ! ، دفعت حيالها مالاً أو دفعتَ دونها أموالاً…!

في البيت وفي العمل أوراق وفي الشارع إعلانات ولائحات تحذير ، وفي الجامعة والمدارس وفي كل مكان هناك فائض من الكلام الذي لا يتوقف سيله ، أي سيل ؟ بل ويله !!

.

.

هذا زمن حصار الكلام لنا ، الكلام الذي لا نلاحقه بقدر ما أصبح يلاحقنا ويرهقنا ويحرقنا ، ويلغي من حياتنا اليومية كل لحظة سكون نلتمسُها ، وكل هدأة ليل نسألها . . !

هذا زمن الغزو الكلامي بمفردات "تجلد" اكثر بكثير مما تُسعد ، كلام صرنا نجده يغشانا بوابله في جميع الأصعدة ، والأمكنة والأزمنة . . .حتى في الرؤى والأحلام !

والكلام الفائض لا يدعك بحاجة لأن تبذل أي جهد في البحث عنه ، فهو يتكفل بالبحث عنك والعثور عليك أينما كنت وكيفما كنت ، ومن ثمّ سكب الكلام على أسماعك وافراغه في عينيك ، فلا تزداد إلا شحناً ، ولا من تضلّعك به إلا ظمأً . . !

انه يمتلك الكثير من الوسائل الكفيلة بتخريب علاقتك مع أي لحظة هدوء و اغتيال فُرصة صمت ، وشطب أي موعد مع راحة البال . . !

حصار الكلمات ، والمفردات ، والمصطلحات ، والألفاظ حيث صار من اللاجدوى ان يحاول الإنسان تقنين ما يريده من كلمات او تحديد ما يريد ان يسمعه ، فمن العبث إتخاذك لأي إجراء حيال "واحد أسمعك اغنية غصب عنك" عند الإشارة ، مثلا ، وإن كُنتَ لا ترى سماعها ،أو لا ترى فيها ما يستحق إكمالها !!

.
.

ومع هذا ، ومع تزايد هذهِ الأطنان من الأحمال الكلامية ، والأوزان المفرداتية ، الضاربة بقسوة على أصول الإطلاع لدى الإنسان ، الأعين والأسماع ، لا زلنا نشكو .. من شحّ الكلمة الطيّبة !!

ونعاني من تكدّس طبقات الساقط من الكلام ، ورذائل المعاني ، وحُثالة الشارع اللغوي ونقاسي صداع تتفجر منه الرؤوس والألباب ، و تبقى نفايات المفردات ، والحاله هذه ، في تضخّم ونمو ….!!

وكذلك لا زلنا نُصاب يوما بعد يوم ، بأمراض العيّ والحصر وح

المزيد


كآبة

أكتوبر 8th, 2006 كتبها سالم السيف نشر في , كتابة على السطر

كثيرا ما ألاقي صراعات ، واعارك الخيبة ، وأظل أتقطّع تحت ظل حيرة محرقة ..
إنني لا أجد الأمل ، ولا اشم رائحته .. إنني لا أعرف المأوى ..

ولا أجد بديلا ، سوى الوقوف في العراء كالشجرة ، حتى أموت واقفا ..
إنني ارمي جسدي الذابل ، لا أقوى على الحراك ، ولا على التسليم والاستسلام ..

إنني معلّق ، مقموع في قعر ذاتي ، لا اجس نبض حياة في هذا الكهف ، الذي أملأُهُ ..
أنني أغلي ، وأُثقلُ كاهلي بالحرارة .. وأنعت نفسي القوّة والصمود كالطود الأشمّ ..
وهن عزمي ، وذلت شاهقات همتي ، ودنت مني عبرتي ..

إني أُنكر كلّ شيء ، كل روح ، كل قوى ..
سوف أسكب كُل مافي ذهني على السطور، سوف أبوح بالظاهر مني قبل باطني ، فباطني يتجاوز ظاهري ويبزغُ منهُ وضوحا، ظاهري غامض وباطني مكشوف ..

أنا الخديعة ، انا المكر والدهاء ، أنا الحب ، والأحن في حبي ، والأشقى في شوقي ..
هُنا وهُناك أنــا،في داخلي ذاتي وفي ذاتي أقعدُ أنا ، في جوف هذا الكهف المجلجل صوت صداه ..

مزيجٌ أنا من الجنون والإدراك ، واقعي جداً في دنيا الخيال ، جميل ورائع في نظر الغير بقبحي ، فاشل في تحقيق كثير من أحلامي وأهمها..
ولكنني كُل ليلة أحلم وأنتظر.. وأنتظر ..النجاح

لستُ راضياً عن كثير ، ولكن مفروضاً عليّ بحكم محدوديتي ، ومن هُنا كانت القناعة محتومة برغم عدم قناعتي بها..

أعيش في زمان ليس بزماني وأعاشر أطياف أُناس ، واتبلور بزمامي الشفاف ، تحت غلاف صولجاني الباعث للنور ..كالروح..

ليس لهم وجود الآن ، ليس في السراب في الأحلام شربة ظامئ ..
الزمن القديم أعيشهُ ماضي.. هذا الذي أعيشه ..

لا أستسيغ هذه الحضارة الكئيبة وهذه الوجوه الجافة ، لا يشدّني هذا

المزيد


تسجيل الدخول

أكتوبر 8th, 2006 كتبها سالم السيف نشر في , كتابة على السطر

أجِدُني هُنا ، مِهذاراً وإنفتاحيّا سهلَ العريكة ، يلتفُّ حوليَ الأصدقاء ، والثغور الباسِمة .. وأنا ، ذلك الموصوف ، بانعدام إجتماعيتي ، أو بالغرور المتعلّق بإنطوائية ، أو حاله ، كهذه ، نفسيّة .. وغيرها …!

حقّا ..

لديّ الآن .. أكثر مِن صديق وإثنين ، وثلاثة .. في حُقولٍِِ حماه .. وأصحاب دراسة في الجامعة ، وشوفيرات التاكسي ، ونادلي فنادق ، وخلفَ مكائِنِ المحاسبة في الأسواق الدمشقيّة…!

بينما ، تمرّ السنه ، ومِثلها في بلدي وأنا خارِج نطاق الإنتماء … ألقي على مُقابليّ مِنَ الزُملاء أجنحة الحياء ، فتنسلُ دونها أغشية ، حتى تحول ، بيني وبينهم ، كأمواج الأعاصير …!

أتفرّد ، في وحدتي ..ولا تزال أُذنايَ رهينةَ الصخب ، والجعجعة ، وتختلطُُ ساقاي بأرديّة الخفاء ، حتّى يُظنُّ وُجودي قطعة ، مِن الزّحام …!

وحدها ، الإبتسامة ، تشقّقت عنْ تجاعيد هذا السّر ، المختفي خلفَ قضبانِ شفتاي ، لِتورِد الإبلَ الطّارقة مِن معيني النابِع ليلاً ، في أرض الغربة القارِصة …!

فأصبحتُ رجُلَ الوقتْ ، ليلاً .. 

منْ كان يتصوّر أنّ من دونَهُ ، ودونَ الوصولِ السليم غلى برّ شُطآنِه ، مجاهِل ال

المزيد


عن المقاطعة اتحدث

أكتوبر 8th, 2006 كتبها سالم السيف نشر في , كتابة على السطر

مع تصاعد الأوضاع في فلسطين ، عادتْ إلينا ، مرةً أخرى ، ذاكرة المُقاطعة المعروفة وبدأت تنشط سيرتها في كلّ مكان ، بخصوص الإمساك عن السلع الأمريكيّة والإسرائيلية ، والتي عُبّرَ عنها بـ"اقتُل فلسطينيّاً ، واحداً ، بريالٍ واحدٍ للسلع والمنتوجات اليهوديّةً " أو "إدفع لاسرائيل!" وغيرها من الشعارات والمنشورات ، الداعمة لها ، والتي ، بدورها، يكون لها الأثر البالغ في اجهاض محاولات العدوّ الصهيوني للمضي قدما في طحنه شعبا مسلما وقدساً ، من أقداسنا ، مقدّساً…!

لن أتحدث عن المقاطعة من حيثُ المبدأ العام ، والهدف المشترك لدى كل مسلم يصبو ، دائماً ، لتحقيقه ، إذ أن الجميع مُتفق على أن أحداً ليسٍَ على أستعداد أن ينقد من حلاله ، لإسرائيل ، ولو "بنساً"…!

وجدتُ الآن ، أن معدل المؤمنين "بجدوى" المقاطعة يضعف ! ، رغمَ معدل المضربين والمقاطعين "يتزايد" ويتضخّم بإصرار إعلامي جديد بعد آخر فورة كانتْ لهُ ، منذُ أشهر ، والتي ما أن لبثت قليلاً حتى خبؤتْ !

لا زلتُ أؤمن بالمقاطعة كمبدأ من مبادئ المشاركة ولو بأقل القليل ، ولكني أجدني وغيري ، نناقض أنفسنا كثيراً فيما كُنا نسميه "مقاطعة" حقيقةً …!

كُنت أجد الحماس لهذهِ القضيّة "الجديدة" وأرى في سبيلها التفاني ، ولكن حينما شاركتُ بالبداية . . . لم أجد سوى الفشل قريني ، ولحقت الهزيمة أضلعي عند المواجهة الأولى !

لمْ اكن ، بالطبع ، لوحدي ، بل كانَ الكثير معي ..رغم إنكارهم لهذّهِ الحقيقة ، وجدتُني ، مثلاً ، أنتهج نهج المقاطعين وأروّض نفسي "وهماً" على مقاطعة المنتجات اليهودية .. وأبدي في ذلكَ رضاً ولا أجد من خلاله إحساس "الجهاد" !

إن الحلقة المفقودة في قصّتي ، كانت بوجود تطابق وموافقة "نفسية" مع هذه المقاطعه في أغلب الأمور والمنتوجات !!

فمثلاً ..!

كُنت "مُقاطعاً" بإخلاص سلسلة المطاعم الأمريكيّة واليهودية أمثال ( كنتاكي ، ماكدونالدز ، هارديز ، برجر كنج …الخ ! ) ولكن حينما فكرت ، وتذكرت !

أني ، بالأصل! ، لم أكن أرتاد أماكن كهذهِ ، فلم يكن شيء أبغض إلي من "كنتاكي ، وماكدو ، وبرجر كنج …الخ" حيثُ انها ، ببساطة ، تصيبُ معدتي بالغثيان والـ"ـكربنة" .. وكل زياراتي لها تُعد على الأصابع ، ومع كل زيارة لها ، تتضاعف ، مقاطعتي "إخلاصاً" …!

وبحثتُ في شيء آخر ، لعلّه ينجدني ويعطيني حق التسمية وشرف "المقاطعة" ، فأتذكّر .. الشامبو .. السيارات .. مشروبات غازية .. قضيب الشوكلاته .. وغيرها ، أغراض وحاجيّات تُعتبر أساسيّات في مجتمعنا .. فمثلا

لم أجد من بين أكثر أصحابي إخلاصاً في مقاطعته أنه يستخدم لشعره وتنظيف جسده ..شيئا غير أمريكيّا أو يهوديا( لن أذكر أسماءً تجنباً للأستغلال الدعائي !) .. شيئاً آخر وطنيّا مثلاً أو غير يهوديا على الأقل …!

ورأيتُ أن أكثرَ شيء كان يؤرّق المقاطعين ، هوَ أهون موجود ، واعزّ مفقود! ( بالنسبة للسلع الأمريكيّة! ، على سبيل المثال لا الحصر "البيبسي") ..حيثُ أني وجدتُ من يعذّب نفسه في التمنّع عن البيبسي ، ويجاهد نفسه في سبيل ذلك !

زحيثُ أني كُنت أقاتل بضراوة ، أيضاً ، من أجل الامتناع عنه حيثُ لا تلبث نفسي الخائرة أن تستسلم للأمر الواقع ! ، وتؤول المحاولات إلى الفشل ! 

نأخذه كقضيّة ، المشروبات الغازيّة منتشرة في الأسواق ، وتمّ شرائها وربح "اسرائيل" فيها وانتهى الأمر . . وحيثُ انه من المستحيل أو في عداده ، انتزاعها من قلوب الشعب ! ، أو انزال الحظر عليها …!

نجد من يزمع في شرحه للوضع في فلسطين ، وينتصر لأخوانه هناك ! ، في أن يعلمهم كيف أن لا يتناولوا هذا المشروب أو ذاك …!

والمحاولات الدائبة في إشباع الشعب والبنية التحتيه له في هه القضية ، قد لا يصل نتاجها إلا على عدة أجيال قادمة !!.. .. وآراء مستعجلة ، أخرى ، لو فكّر الغافل فيها لانتبه !!

أقول انا ، وحتى ذلكَ الحين ! ، وحتى اؤلائك الجيل الناشئ يرى النور ، ماذا سيصنع الفلسطينيون ؟!

لمَ لا تُحاول إجراءات جادّة في استئصال الجذور الأساسيّة لهذه السلع ، فيُتقدّم على سبيل مثالنا السابق ، إلى "الجميح " وشرح القضية له بكل أسه
المزيد


تناهيد

أكتوبر 8th, 2006 كتبها سالم السيف نشر في , كتابة على السطر

– تنهيدة .. .. ( 1 )

تتوالى الجُرعات المخدّرة المُسهبة إرصاداً في تعميقْ هوّة الارتفاع العقلي ، والانحياز عن الوعي ، والتقوقع قلباً وقالباً تحت إنكسار القادة لزاماً ، قابضي ألجمة الأمّة حزماً …!

إن معرفة السّقم والتنديد بِهِ ، واسعي حثيّاً في استئصالهِ مليّاً ، قاعدة علاج الداء والوقاية من مسببات السقم حصن تدافع البلاء …!

وإن الناظر في حال الأمة يرى أسقاماً فتاكة دمرت قوامها وأذهبت نظارتها وأفقدتها بهرجة الجاذبية الحقة المميزة لها من بين الأمم الخالية والباقية ..!

فتعثرت خطاها في دروب الهدى وغض خيوط نورها حتى تعكر وصله قلوب الورى …!

تئنّ صبراً على جمر الغضى ، فالناظر إليها يستشف شحوباً صارخاً ، وهزالاً قاتلاً ، غارت عيناها الطاهرتان وأخرست لسانها اللبقة بصدق المقال حتى وصل بها الحال أنها تتكىء على عصا عصبة من "الرجال"…!

ففقدت عصا الإتكاء فأصبحت تدب على الرّكب بعد قوام في السماء ، يستمِدُ المجد منها سماه ، ويأخذ الحسنُ منها رضاه ، والنور منها سناه …!

فتبهرجت الأمم من حولها بثياب "القبح" حُسناً معتمدةً على أراذلٍ في الأمة رضعوا من ثدي العدو الذل حتى ألِفوه وتربَّت لحومهم فنشاءت عظامهم على لبن "القبح" فاستمراؤوه ، فنطقوا بأقبح الكلام ووجهوه سهاماً نحو نحر الأمة بعدما ألبسوه أقبح حلة على أنها أجمل حلة بأخبث "نية" …!

فجرى دم الأمة نهراً فأُقيمت الصلاة " استسقاءً " لأجل نزول الغيث و في هذه المرة خصوصاً الغوث " نصراً " على من نحرها من أبنائها قهرا ،ً وأجرى دمها ظلماً …!

والمتأمل الراجي علاجها يشخص أمرضاً مستعصية يصعب حصرها "عدداً"
وأمل شفاؤها قائماً ، لأن طبعها السلامة الطعبية في ذاتها دائماً…!

.

.

.

.

– تنهيدة .. .. ( 2 )

النُبل الأخلاقي يعفف الفرد عن تجريد تفكيره في سُبل وغايات ينتهكها "الآخر" لنيل المُراد من سعيه ، والعمل على تقليده ، أو احراز نقاط كنقاطه .. تقمّصاً لذوات أخرى ، وإنكاراً للذات الأصليّة …!

" كُن نفسك " ، أو " اعرف نفسك " كلمة سقراط الخالدة ، والتي هيَ أسهل على الفم منها على الحرف ، ولكنها تستعصي فكّاً لطلسمها المغرق في الوضوح …!

إنكَ ما لو فكّرتَ ، أنكَ تقف في هذا العالم "وحدك" بمميزاتك ، وعيوبك ! ، وصُغت ذاتك بعدها ، جاهداً ، نسيجاً مِن المدارك والأحاسيس والطاقات ، ستجد المنال الأصعب قد تذلل ، والمسعى الأجلّ قد تدلل ، وتحوّل ..مهنةً يدويّة أقرب إلى "هواية" منها إلى غاية …!

قد يقولُ قائل : ولكنّ الدبّ القطبي الأبيض ، لا يهنأ بالعيش إلا في الثلج والبرد القارص ، كيف ستولِجهُ الفلواتَ والقفار ؟! " أي من تعوّد واستصلبَ عودُه ، على النجاح المقلّ

المزيد


التالي



هناك زر يطلعك على الادراجات الجديدة في مدونتي
شكرا لزيارتك بانتظار عودتك مجدداًَ