في البدءِ كنتُ شِعراً ونثراً

مع عبدالوهاب المسيري

كتبهاسالم السيف ، في 9 مارس 2007 الساعة: 19:50 م

كتب الله أن ألتقي هذه الليلة بشخصية من الشخصيات التي كثيراً ما استوقفتني، سواء عن طريق الصحف والأعمدة، أو الفكر والمؤلفات

لن أطيل في الكلام والحديث عن هذه الشخصية، لأنني أرى أنها تتحدث عن نفسها بشكل أبلغ بكثير مما يمكنني أن أصوغه من الكلام

التقيت هذا المساء بالدكتور / عبدالوهاب المسيري .. في ندوة علمية بعنوان ( القدس والأحافير اليهودية )

الدكتور عبدالوهاب المسيري من الكتاب الذين دائما ماتجد لهم حضوراً قوياً في سوق الكتاب العربي.

وسيرته الذاتية من الطول والغزارة بما لا يسعني تلخيصه بعدة أسطر.. ويكفي أن أقول أنه صاحب اضخم موسوعة تحدثت عن ( اليهود واليهودية ) والحركة الصهيونية.. عمل استاذا جامعياً في جامعة الملك سعود

سأحاول في الغد ان شاء الله أن أعود لسرد بعض ماكان في هذه الندوة العلمية، مع الدكتور عبدالوهاب المسيري، وبعض النقاط التي اثارت ذهني كثيراً وعلقت في ذاكرتي من بين حديث الدكتور عبدالوهاب المليء بالقيمة والذي يفتح الكثير من الأبواب ويثير الكثير من التساؤلات.

http://www4.0zz0.com/2007/03/10/01/97327225.jpg

.
الدكتور عبدالوهاب المسيري حصل على اعجابي منذ أول سطور قرأتها له، فهو إنسان نموذجي بين المفكر والناقد والمثقف والشاعر واستاذ الأدب الانجليزي، مؤلفاته تحمل بصمة واضحة مميزة تعبر عن شخصيته العلمية والمنهجية

ذهلت حقيقةً وأنا أرى شيخاً كبيراً في السن تتقدمه عصاه وقد تبدى الضعف والكبر والوهن في جسده وحركته وهو يدخل من الباب، فقد كانت صورة الدكتور عبدالوهاب المسيري في خيالي، أبعد ماتكون عن ذلك، فقد تخيلته رجلاً قوياً ونشيطاً مليئاً بالحيوية والشباب بما يتسق والطرح المتين والفكر العميق الذي يملكه عبدالوهاب المسيري..

انطلقت الندوة بحديث شيق للدكتور عن "المنهج" الذي يتبعه فقام بتعريف موجز لما أسماه "الموضوعية الاجتهادية" و"الموضوعية المتلقاة" ( أو المتلقية كما ينطقها باللهجة المصرية ) وهما نوعان من الموضوعية تعتمدان عند الأخذ بتناول الحديث عن قضايا النهضة والتنمية وما شابههما، حيث أن الموضوعية المتلقاة هي نمط من التفكير يصور أن الإبداع هو في اللحاق بالغرب، وأن الإبداع الحقيقي وفعل النهضة لا يكون الا بآليات وأدوات وطرق ومناهج الغرب. بينما الموضوعية التي يتبناها الدكتور عبدالوهاب المسيري، هي الموضوعية الاجتهادية، وهي الإبداع عن طريق الإيمان بالقوى الداخلية للإنسان، والتمتع بالثقة الكاملة بامكانية الإنتاج الإبداعي، للتحول إلى النهضة الحقيقية، من دون الانقياد والتأثر بجاذبية إبداع أو نجاح، الآخر كالغرب مثلاً.

ثم كان أن ابتدأ الدكتور بمدخل إلى موضوع الندوة ( القدس والأحافير اليهودية ) بالحديث عن هوية الدولة الصهيونية ومكوناتها الثقافية وأصولها الحضارية، وأزمة التعريف الذي تعانيه الدولة الصهيونية سواء على مستوى القومية اليهودية، أو الديانة، من هو الاسرائيلي؟ من هو اليهودي؟ بمعنى ماتعريف كل منهما؟

ثم ذكر التعاريف التي تتبناها اسرائيل والتعريف الذي لدى الدكتور عبدالوهاب المسيري، ثم ساق مقارنة بسيطة بين التعريفين، وأيهما يفسر واقع الحال، أو أكثر تفسيراً لما هو على الأرض، التعريف الاسرائيلي أم التعريف الذي قدمه الدكتور عبدالوهاب المسيري

ثم ذكر الدكتور عبدالوهاب أن دولة اسرائيل ( مع تحفظ أبداه حول المسمى ) تزعم أنها دولة دينية، بينما أبعد ما تكون عن الدين، وذكر أن اليهودية ديانة لكن تعريف اليهود لليهودي، هو تعريف أشبه مايكون بالقبلي، حيث أن اليهودي هو من ولد لأم يهودية، وإن كان ملحداً.

ثم ذكر حقيقة ديانة اليهود حول العالم، وتحديداً في اسرائيل والولايات المتحدة، حيث أعلى نسبة يهود في العالم، ذكر أن 50% من اليهود، هم ملاحدة لا يؤمنون بالرب ولا بالتوراة، وان انتسابهم لليهودية لا يمنعه الالحاد ولا عدم أداء الشعائر الدينية أو الإيمان بالمعتقد اليهودي. وذكر عددا من القصص لمشاهير يهود ملاحدة، وطرائف استغلالهم لهويتهم الدينية التي يتم اطلاقها عليهم رغم عدائهم للدين، من أجل مكاسب دنيوية، أو تحقيق مصالح شخصية، سواء من الحكومات الغربية أو الاسرائيلية. .. وذكر أن الدولة الصهيونية تدعي أنها دولة دينية من أجل تبرير وجودها وشرعنة اغتصابها لأرض فلسطين، بينما هي في الواقع، دولة علمانية يديرها علمانيون، يستغلون الدين لخداع العالم.. وذكر من أمثلة عدم اعتراف يهود اسرائيل بالتعاليم اليهودية والشعائر الدينية، أن التوراة تحرم أكل لحم الخنزير .. بينما احصائيات الاستهلاك الاسرائيلي للحم الخنزير هو الأعلى من بين أنواع اللحوم والأطعمة الأخرى.

كذلك الشذوذ والانحلال وانتهاك حرمة المقدسات، كتنظيم مسيرات للشذاذ الجنسيين داخل مدينة القدس، والكثير من الأمثلة على قيمة الدين لدى الإنسان اليهودي، بل أن اليهودي لا يدرك المعنى الحقيقي للدين، ولا يستوعبه.. وذكر قصة لبعض الشركات التي استدعيت لتطوير وتخطيط وتوسعة الحرم المكي، ذكر أن احدى الشركات الهندسية اليهودية قدرت أن أفضل حل لمسألة توسعة الحرم المكي هو "نقل الكعبة المشرفة" إلى مكان آخر.

حيث اختفى البعد الديني وقداسة البقعة وغيرها من المعاني المحيطة بالمسألة من أنظارهم.

ولخص الحقيقة اليهودية "الصهيونية" أنهم مجموعة من الملاحدة الذين يمررون أجندتهم وسياساتهم ومصالحهم الشخصية من بوابة الدين

بل إن واحداً من الحاخامات المعادين للصهيونية ذكر أن في العالم الحديث الآن يهوديتان، لا يهودية واحدة، يهودية ملحدة ويهودية مؤمنة.

وذكر أن عددا من خبراء الأحافير بعد امضاء عقود من الحفر والتنقيب في مدينة القدس بحثا عن آثار يهودية، ذكروا أنهم لا يجدون مع مرور الوقت والبحث المستمر إلا مزيداً من الأحافير والآثار الإسلامية والرومانية والاغريقية.. وأن ليست الآثار اليهودية الا ضرب من الأحلام، لا وجود لها بتاتاً، هذه هي الحقيقة المرة التي لا نود سماعها.

ثم في سؤال طرحه أحد الحاضرين على الدكتور عبدالوهاب المسيري عن الهيمنة الصهيونية على العالم، ذكر الدكتور أن هذه من أكثر الأساطير الجميلة التي تسعد بها اسرائيل وتنتشي شيوعاً، وإلا فالواقع أن اسرائيل هي خادم مطيع للقوى الكبرى، لا مخدومة، وأن وجود اسرائيل هو في الواقع نقطة تقاطع مصالح مشتركة للقوى الكبرى، فهي فائدة لجميع الأطراف السياسية في العالم، سواء الولايات المتحدة أو اوربا أو روسيا والاتحاد السوفياتي السابق، بل إن فائدة اسرائيل هي عبر خدمة القوى العظمى في العالم، لتعزيز بقائها وتكريس وجودها الدائم.

ثم عرج الدكتور على البنية التحتية للدولة الصهيونية التي يشيع لدى العالم العربي نوع من الاعجاب بالتماسك والبناء الذي تتمتع به، والنظام الذي تسير عليه، من ديموقراطية وشفافية ونظام عادل إلى المدنيين الاسرائيليين في المستوطنات، وشرعية اطلاق مصطلح المدنية على المستوطنين اليهود. ذكر الدكتور أن هذا وهم كبير وزائف لدى قطاع عريض من العالم العربي، ويناقضه الواقع لدولة اسرائيل حيث الفساد وشيوع الرشوة والتحرش الجنسي والانحلال والتفكك الاجتماعي وانعدام الحس الوطني لدى المواطن، إلى درجة أن كل مواطن اسرائيلي هو عضو في الجيش، لا وجود لمدنيين كما هو المتعارف في بقية دول العالم.

وذكر الدكتور عبدالوهاب أن من بين مساوئ الدولة الصهيونية واحدى حسناتها في ذات الوقت، هو الإعلام الاسرائيلي ومايتمتع به من حرية، تشعر المتلقي أن هذا النوع من الصحافة والإعلام المرئي هو أشبه بالإنتحار، في ظل واقع من الفساد والرشاوي والانحلال الأخلاقي في المؤسسة الحاكمة الاسرائيلية. حيث أن الفساد في كل العالم فردي، بينما هو في اسرائيل مؤسسة.

ثم تطرق الدكتور إلى غفلة الإعلام العربي عن ذكر مثل هذه الحقائق، التي بمجموعها تكوّن الحقيقة المرة، للدولة الصهيونية، الملتبسة لدى كثرة كثيرة من العرب. وضرب مثالا لاحدى الصحف العربية التي جاء في أحد اصداراتها وفي الصفحة الأولى خبراً عن تصادم قطارين في الهند، نجم عن الحادث وفاة عدد 200 وجرح 400 واصابة الكثيرين. . وتبعه تحليلات ومتابعات لهذا الحادث، ثم وفي نفس العدد من الصحيفة ولكن في صفحة خلفية خاصة بأخبار الفنانين والتسالي وغيرها، مربع لخبر صغير تحدث عن أن عدد المولودين في بريطانيا من غير أن يعرف لهم أب، فاق 100 ألف مولود سنوياً .. ثم ساق مقارنة بسيطة بين الخبرين، وبين حجم فداحة كل منهما، والفارق بينهما، وتسائل عن سبب تقديم الصحيفة لخبر تصادم القطارين إلى الصفحة الأولى، وتهميش خبر المولودين دون أب في بريطانيا إلى صفحة داخلية وركن صغير، ثم علق على هذا الأمر بكونه مثالاً للموضوعية المتلقاة وأنه يعبر عن التأثر بالنظرة الغربية للتقدم والتطور، حيث أن التطور التكنولوجي هو التطور، والتخلف التكنولوجي هو التخلف، بينما لا يعد التخلف الأخلاقي تخلفاً ولا التقدم الأخلاقي تقدماً، وأن خبر تخلف التكنولوجيا في الهند هي التي منحت الأهمية لخبر تصادم القطارين، وأن التخلف الأخلاقي في بريطانيا ليس بذات الأهمية.

تخلل الندوة العديد من النقاط والقضايا، السياسي والاجتماعي والديني والفلسفي للدولة الصهيونية، وغطت جوانب كثيرة من جوانب أزمة الهوية التي يصرخ منها اليهود في اسرائيل، وأعتذر ثانياً عن أي إهمال كان في جمع وتحصيل النقاط المطروحة والعائد إلى كون السرد كان بالإستناد إلى الذاكرة، دون تدوين.

راجياً من المولى أن أكون قد وفقت في نقل بعض الفائدة، إلى الجميع.

أطيب تحية

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : كتابة على السطر | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “مع عبدالوهاب المسيري”

  1. ماذا تعرف عن تجارة الجنس في الخليج، اقرا التحقيق التالي على مدونتنا وشاركنا تعليقاتك..

  2. شكرا لك أخي ناجي لهذا العرض لهذه الندوة العلمية القيمة…. وكأنني كنت هناك,,,,

  3. تنيننا

    مدونة رائعة

    دمت في عز وتمكين

    ابوباسل

  4. Warm welcome to Alnemat TheGrace Arabic Christian Internet Magazine, We love you! Please visit us at:

    http://www.TheGrace.net

    http://www.TheGrace.org

    http://www.TheGrace.com

    نتمنى لكم الفرح والسلام والمحبة لأن السلام افضل من الحرب والمحبة افضل من الكراهية كما ان النور أفضل من الظلمة

    سلام لكم في محبة الله.نتأمل زياراتكم الكريمة لموقع النعمة موقع مجلة النعمة يقدم كلمة الله الكتاب المقدس الإنجيل رسالة السيد يسوع المسيح قراءات مختارة مواضيع مصيرية قصص واقعية شهادات شخصية ترانيم ممتازة

    ردود مؤكدة كتب بنّاءة رسوم تسالي تأملات يوميات

    Bible Read search in Arabic Studys Stories Testimonies Hymns and Poems Answers Books Links Daily devotions Acappella Music Graphics /

    Alnemat Journal Arabe Chrétien La Grâce la Revue Arabe sur Internet offre La Sainte Bible Al-Injil L’Evangile de Jésus Christ gratuit, Bienvenue a La Grâce.

    Arabic Christian Magazine The Grace offering the Arabic Bible النعمة تقدم الإنجيل الكتاب المقدس



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

امنحني فرصة من النقد البناء
فأقدم الأجمل بمساعدتك



هناك زر يطلعك على الادراجات الجديدة في مدونتي
شكرا لزيارتك بانتظار عودتك مجدداًَ