في البدءِ كنتُ شِعراً ونثراً

عن المقاطعة اتحدث

كتبهاسالم السيف ، في 8 أكتوبر 2006 الساعة: 21:19 م

مع تصاعد الأوضاع في فلسطين ، عادتْ إلينا ، مرةً أخرى ، ذاكرة المُقاطعة المعروفة وبدأت تنشط سيرتها في كلّ مكان ، بخصوص الإمساك عن السلع الأمريكيّة والإسرائيلية ، والتي عُبّرَ عنها بـ"اقتُل فلسطينيّاً ، واحداً ، بريالٍ واحدٍ للسلع والمنتوجات اليهوديّةً " أو "إدفع لاسرائيل!" وغيرها من الشعارات والمنشورات ، الداعمة لها ، والتي ، بدورها، يكون لها الأثر البالغ في اجهاض محاولات العدوّ الصهيوني للمضي قدما في طحنه شعبا مسلما وقدساً ، من أقداسنا ، مقدّساً…!

لن أتحدث عن المقاطعة من حيثُ المبدأ العام ، والهدف المشترك لدى كل مسلم يصبو ، دائماً ، لتحقيقه ، إذ أن الجميع مُتفق على أن أحداً ليسٍَ على أستعداد أن ينقد من حلاله ، لإسرائيل ، ولو "بنساً"…!

وجدتُ الآن ، أن معدل المؤمنين "بجدوى" المقاطعة يضعف ! ، رغمَ معدل المضربين والمقاطعين "يتزايد" ويتضخّم بإصرار إعلامي جديد بعد آخر فورة كانتْ لهُ ، منذُ أشهر ، والتي ما أن لبثت قليلاً حتى خبؤتْ !

لا زلتُ أؤمن بالمقاطعة كمبدأ من مبادئ المشاركة ولو بأقل القليل ، ولكني أجدني وغيري ، نناقض أنفسنا كثيراً فيما كُنا نسميه "مقاطعة" حقيقةً …!

كُنت أجد الحماس لهذهِ القضيّة "الجديدة" وأرى في سبيلها التفاني ، ولكن حينما شاركتُ بالبداية . . . لم أجد سوى الفشل قريني ، ولحقت الهزيمة أضلعي عند المواجهة الأولى !

لمْ اكن ، بالطبع ، لوحدي ، بل كانَ الكثير معي ..رغم إنكارهم لهذّهِ الحقيقة ، وجدتُني ، مثلاً ، أنتهج نهج المقاطعين وأروّض نفسي "وهماً" على مقاطعة المنتجات اليهودية .. وأبدي في ذلكَ رضاً ولا أجد من خلاله إحساس "الجهاد" !

إن الحلقة المفقودة في قصّتي ، كانت بوجود تطابق وموافقة "نفسية" مع هذه المقاطعه في أغلب الأمور والمنتوجات !!

فمثلاً ..!

كُنت "مُقاطعاً" بإخلاص سلسلة المطاعم الأمريكيّة واليهودية أمثال ( كنتاكي ، ماكدونالدز ، هارديز ، برجر كنج …الخ ! ) ولكن حينما فكرت ، وتذكرت !

أني ، بالأصل! ، لم أكن أرتاد أماكن كهذهِ ، فلم يكن شيء أبغض إلي من "كنتاكي ، وماكدو ، وبرجر كنج …الخ" حيثُ انها ، ببساطة ، تصيبُ معدتي بالغثيان والـ"ـكربنة" .. وكل زياراتي لها تُعد على الأصابع ، ومع كل زيارة لها ، تتضاعف ، مقاطعتي "إخلاصاً" …!

وبحثتُ في شيء آخر ، لعلّه ينجدني ويعطيني حق التسمية وشرف "المقاطعة" ، فأتذكّر .. الشامبو .. السيارات .. مشروبات غازية .. قضيب الشوكلاته .. وغيرها ، أغراض وحاجيّات تُعتبر أساسيّات في مجتمعنا .. فمثلا

لم أجد من بين أكثر أصحابي إخلاصاً في مقاطعته أنه يستخدم لشعره وتنظيف جسده ..شيئا غير أمريكيّا أو يهوديا( لن أذكر أسماءً تجنباً للأستغلال الدعائي !) .. شيئاً آخر وطنيّا مثلاً أو غير يهوديا على الأقل …!

ورأيتُ أن أكثرَ شيء كان يؤرّق المقاطعين ، هوَ أهون موجود ، واعزّ مفقود! ( بالنسبة للسلع الأمريكيّة! ، على سبيل المثال لا الحصر "البيبسي") ..حيثُ أني وجدتُ من يعذّب نفسه في التمنّع عن البيبسي ، ويجاهد نفسه في سبيل ذلك !

زحيثُ أني كُنت أقاتل بضراوة ، أيضاً ، من أجل الامتناع عنه حيثُ لا تلبث نفسي الخائرة أن تستسلم للأمر الواقع ! ، وتؤول المحاولات إلى الفشل ! 

نأخذه كقضيّة ، المشروبات الغازيّة منتشرة في الأسواق ، وتمّ شرائها وربح "اسرائيل" فيها وانتهى الأمر . . وحيثُ انه من المستحيل أو في عداده ، انتزاعها من قلوب الشعب ! ، أو انزال الحظر عليها …!

نجد من يزمع في شرحه للوضع في فلسطين ، وينتصر لأخوانه هناك ! ، في أن يعلمهم كيف أن لا يتناولوا هذا المشروب أو ذاك …!

والمحاولات الدائبة في إشباع الشعب والبنية التحتيه له في هه القضية ، قد لا يصل نتاجها إلا على عدة أجيال قادمة !!.. .. وآراء مستعجلة ، أخرى ، لو فكّر الغافل فيها لانتبه !!

أقول انا ، وحتى ذلكَ الحين ! ، وحتى اؤلائك الجيل الناشئ يرى النور ، ماذا سيصنع الفلسطينيون ؟!

لمَ لا تُحاول إجراءات جادّة في استئصال الجذور الأساسيّة لهذه السلع ، فيُتقدّم على سبيل مثالنا السابق ، إلى "الجميح " وشرح القضية له بكل أسهاب ، وعدم الارتخاء حتى يتم ذلك ويقتلع أصل النبته "البيبسي ، مثالاً" من جذورها!! …مما لا شك فيه ، أنه ستكون لها أعظم الأثر على الأقتصاد الأسرائيلي (إذا كان هذا بالذات هو الهدف!) ، مما لو بقيت على حجب عُلب المشروبات الغازية عن متناول ايدي الأطفال ، وغيرهم …!

حينما تُختصر الجهود ، والأوقات! ، وتكثّف في حقول متتالية على الرؤوس في شتى المناطق ، ودعوتهم بالحسنى وتوضيح أن القضيه أسلامية تُحسب له جهاداً ، ويكسب على إثرها أجر مقاطعة أمّة بذاتها! ، ويجد نصيبه من الرزق و مجال الربح الحلال لا يزال سخياً أمامهم في أمور شتى كصناعة وطنيّة مثالاً ، أو تبنّي منتجات عربية أو "لا يهوديّة" …!

وحيثُ أن تحديد المشكلة نصف حلها ، وأن "الجميح " شخص واحد ، وعملاء ووكلاء المنتوجات اليهودية معدودون ، يسهل إقناعهم والتعامل معهم !

خلاف ما عليه "الشعب" ، فأنتَ تحتاج لتُربّي شعبا كاملا على المقاطعة إلى أجيال ، وجهود من التعب المضن !!

سألتُ مقاطعا - على حد قوله! - عن الأشياء التي يمارس مقاطعاتها !

قال : المنتجات الأمريكيّة والأسرائيلية !

فبعد تمحيص النظر حوله ، وعدّة استفسارات انهالت عليه ، وجدتُ أنه لا يقاطع شيئاً ، إطلاقاً ، سوى "البيبسي" ويقاتل في ذلك ويجد في ذلك لذة المجاهدة …!

قلتُ ما صنعتَ أنتَ ولا أمثالك ، شيئاً !!

إذا كانت مقاطعتكم من هذا النوع ، فالسيارات الأمريكيّة تملأ المدينة ، والكل يصبو إلى واحدةٍ ويتغزّل فيها ، و يضمّها إلى سلك برنامجه المقاطعاتي "حيلة العاجز!" ، ومنتجات عظام أخرى ، ضخمة …!

والمنظفات ، وزيوت السيارات ، وجملة عريضة من ما لا يستغنى عنه ، ومع ذلك نجد من يتشدّق بالمقاطعة ، وهوَ يعلم أنّه إذا اتسخ "اغتسل" بماذا ؟! ، واذا اكتنز رصيدُهُ في البنك ، أيّ سيارة سيشتري ؟! ، واذا عطشَ أيّ "بيرةٍ" يشرب !

.

.

الخلاصة ! ، في الكلام ، أرى أن هذا الارهاق المنصبّ على الشعب لتوعيتهم ، وشحذ هممهم للمقاطعة الصارمة ! ، تتزايد مع تفاقم الحال المزرية في فلسطين - حررها الله - يكاد يذهَب أدراج الرياح …!

بحكم - لا معقوليّة - قرار صارم كهذا ، والاسهاب في تلميع واجهة المقاطعة لديه ، وتزيينها ، وتضييع الوقت فيما نفعُهُ ( آجل!) بل وبعيد …!

كماذكر لي أحد الاخوة ، أن العمل على المقاطعه سيجبر أصحاب المحلات التجاريّة بعد زمن ، على مقاطعتها ، ومن ثمّ ستمتنع هذه المنتوجات بكمها الهائل من دخول السعودية أو أي دولة خليجيّة مثلاً …!

وطبعا ، هذا الشخص المُتفائل ، نسي أن قناعات الناس تختلف ، وبعضها يتضارب ، وأنه لن يستطيع ضمان أن الشعب بكاملة أو أغلبه على أقل تقدير ، سيكون مقاطعاً "مخلصاً" ، بل نحن نرى في القريب من أستغل "سذاجة" هذا المنطق والذي هوَ إجبار الناس على الامتناع (نستطيع القول!) عن خبزهم وعيشهم ، لصالح الطعن في أفكار ذوي النوايا الطيبة ، وكسب "نقاط" أكثر في تثبيط أهل الجهاد ومناصري اخوانهم المضطهدين …!

كمثال ، لا نعدم من يقول : ليسَ لديكم إلا الصياح بمقاطعة الـبيبسي ، والكولا ، بينما إخوانكم يقتّلون ويشرّدون ولا يجدون منكم إلا الصمت !!

فقط لمجرّد أن خصمكم كانَ "قويّاً" ..!

في حال ترتفع أصواتكم ، في كل مكان حين تمر على الساحة قضايا الدمج ، والقيادة ، والهويّة ..أو بالأصح حينَ يكون الخصم "ضعيفاً"..!

بل وبالأصحّ " ضعيفة "…!

وهذا مما لا شك فيه ، منطق باطل ، ولكن احتماليّة سريان مفعوله جادّة ، مما ينعكس سلباً على ذوي الجهود الخيريّة ، فتأمّل !

.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : كتابة على السطر | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

امنحني فرصة من النقد البناء
فأقدم الأجمل بمساعدتك



هناك زر يطلعك على الادراجات الجديدة في مدونتي
شكرا لزيارتك بانتظار عودتك مجدداًَ