في البدءِ كنتُ شِعراً ونثراً

تناهيد

كتبهاسالم السيف ، في 8 أكتوبر 2006 الساعة: 21:16 م

– تنهيدة .. .. ( 1 )

تتوالى الجُرعات المخدّرة المُسهبة إرصاداً في تعميقْ هوّة الارتفاع العقلي ، والانحياز عن الوعي ، والتقوقع قلباً وقالباً تحت إنكسار القادة لزاماً ، قابضي ألجمة الأمّة حزماً …!

إن معرفة السّقم والتنديد بِهِ ، واسعي حثيّاً في استئصالهِ مليّاً ، قاعدة علاج الداء والوقاية من مسببات السقم حصن تدافع البلاء …!

وإن الناظر في حال الأمة يرى أسقاماً فتاكة دمرت قوامها وأذهبت نظارتها وأفقدتها بهرجة الجاذبية الحقة المميزة لها من بين الأمم الخالية والباقية ..!

فتعثرت خطاها في دروب الهدى وغض خيوط نورها حتى تعكر وصله قلوب الورى …!

تئنّ صبراً على جمر الغضى ، فالناظر إليها يستشف شحوباً صارخاً ، وهزالاً قاتلاً ، غارت عيناها الطاهرتان وأخرست لسانها اللبقة بصدق المقال حتى وصل بها الحال أنها تتكىء على عصا عصبة من "الرجال"…!

ففقدت عصا الإتكاء فأصبحت تدب على الرّكب بعد قوام في السماء ، يستمِدُ المجد منها سماه ، ويأخذ الحسنُ منها رضاه ، والنور منها سناه …!

فتبهرجت الأمم من حولها بثياب "القبح" حُسناً معتمدةً على أراذلٍ في الأمة رضعوا من ثدي العدو الذل حتى ألِفوه وتربَّت لحومهم فنشاءت عظامهم على لبن "القبح" فاستمراؤوه ، فنطقوا بأقبح الكلام ووجهوه سهاماً نحو نحر الأمة بعدما ألبسوه أقبح حلة على أنها أجمل حلة بأخبث "نية" …!

فجرى دم الأمة نهراً فأُقيمت الصلاة " استسقاءً " لأجل نزول الغيث و في هذه المرة خصوصاً الغوث " نصراً " على من نحرها من أبنائها قهرا ،ً وأجرى دمها ظلماً …!

والمتأمل الراجي علاجها يشخص أمرضاً مستعصية يصعب حصرها "عدداً"
وأمل شفاؤها قائماً ، لأن طبعها السلامة الطعبية في ذاتها دائماً…!

.

.

.

.

– تنهيدة .. .. ( 2 )

النُبل الأخلاقي يعفف الفرد عن تجريد تفكيره في سُبل وغايات ينتهكها "الآخر" لنيل المُراد من سعيه ، والعمل على تقليده ، أو احراز نقاط كنقاطه .. تقمّصاً لذوات أخرى ، وإنكاراً للذات الأصليّة …!

" كُن نفسك " ، أو " اعرف نفسك " كلمة سقراط الخالدة ، والتي هيَ أسهل على الفم منها على الحرف ، ولكنها تستعصي فكّاً لطلسمها المغرق في الوضوح …!

إنكَ ما لو فكّرتَ ، أنكَ تقف في هذا العالم "وحدك" بمميزاتك ، وعيوبك ! ، وصُغت ذاتك بعدها ، جاهداً ، نسيجاً مِن المدارك والأحاسيس والطاقات ، ستجد المنال الأصعب قد تذلل ، والمسعى الأجلّ قد تدلل ، وتحوّل ..مهنةً يدويّة أقرب إلى "هواية" منها إلى غاية …!

قد يقولُ قائل : ولكنّ الدبّ القطبي الأبيض ، لا يهنأ بالعيش إلا في الثلج والبرد القارص ، كيف ستولِجهُ الفلواتَ والقفار ؟! " أي من تعوّد واستصلبَ عودُه ، على النجاح المقلّد ، البارد الإبداع ، سيؤول ، سريعاً ، إلى الفشل الذريع ! ، وينهدّ كيانُهُ قبل إدراكِ ذاتِهِ الحقيقيّة ، وأينَ يجدها …!

لا تنفكّ الاجابة من القول بلا حيف ، أن الإنسان سيظل "تابعاً" مادامَ هائماً خلف أثر غيره ، وعائماً في مسالكِهِ ، ناجيا مِنِ نفسه كم يهِم ، ويتوهّم …!

ومهما أشتدّ لهُ ساعِد ، وانقادت له عصيّات الحِرف ، ومدلهمّات الخطوب ، لن تبرحَ نهايتُهُ - مهما جدّ وحثّ - أعلى مِن أسوتِهِ ، ومقوده ، بل وأيضاً ، دونها …!

ولا يرضى بالدونِ إلا منْ كانَ دونا …!

.

.

.

– تنهيدة .. .. ( 3 )

إعلم أنّ من رأيتَ من رجال نُقّاصــاً هُزالاً ، وما رأيتَ مِن حيويّة شباب تُثمرُ قصوراً في الهمّة ، ورأيت في الرجال أعصاب الجلاد ، وقلوب المخبئات العذارى ، وحنوطاً يمشي على الأرض ، وثقلاءً يرفسونَ على الأرض بكلامهم ، تكاد لو ماتَ لتلفظنّه ، ولو حيّ أسنانها لتطحننّه ، ولو عُرج به إلى الســماء لتُمطرنّه …!

وحدها حقائق جديرة بالظهور بعد اكتساء الغبار سطوحها، هناكَ تحت الرماد جمرٌ وقّاد ، فللرجالِ بقايــا ، وفي الزوايا خبايا ، ولم تسئم الأرحامُ بعد ! ، من ان تُنجبَ كُهالاً قادة ، وشباباً مقودة ، وشُعلا حيّة متقدة .. وعقولاً برّاقــة ، عصفاً بالعالم الجاثمِ على صدر عزّتنا ، وغصةً في حلقِ وثبتنا ، فتأمل …!

في "قاعِ" بيروت !

تمخّض الجبلُ ،فأتانا فأراً .. لبسَ القومُ حذاء "البأس" ليُداسَ بهِ جماجم الضعفاء ، وتُقدّم عذارى في قوالب الشّهداء ، والرجال تسقطُ أرواحهم في "البئر" وفاءاً ، وتخندق لنفوسهم الزنزنة ، وتحدّر الدماء إلى الـ"تصريف" القسري ، ويظل شعبنا مقيماً …يقرأ وينظر ويتأوّه .. ويتعاطف مع ذاتَ الخمسة عشر ، والستةَ عشرَ عاماً .. تمنّطقت في خصرها ..بقالب حتفها ..!
لتمضي إلى المنيّة ، وتتركَ لمن خلفها "بصقة" أن نفدَ اليوم الرجال..!

ويظل الرّجال في اختناق حسراتهم ، وتجاور نشيجهم .. ولكن : كالعيسِ في البيــداء يقتُلها الظّمأ . . !

وعند حلول المسألة ، وتداور النظر إلى الأعطاف ، وحدهُ سؤال ! يبقى ليخلج أضلاعنا ..

.. .. هل ظلّ ، علينا ، ان نتمنّى السّاعــه ؟!

.. .. هل تبقّى لنا "رصيدُ" نصر ، قبل أشراطها ؟!

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : كتابة على السطر | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

امنحني فرصة من النقد البناء
فأقدم الأجمل بمساعدتك



هناك زر يطلعك على الادراجات الجديدة في مدونتي
شكرا لزيارتك بانتظار عودتك مجدداًَ