في البدءِ كنتُ شِعراً ونثراً

كن لائقاً

كتبهاسالم السيف ، في 8 أكتوبر 2006 الساعة: 21:14 م

أنتَ قائمٌ بذاتك شاخص بنفسك ، لا أحد يشبهك في هذا العالم الفسيح ، ثق بهذا ..وكما علمتَ أنه لا شجرة تُشبه أختها ..مهما يكن فلن يقدر طويل باع أن يأتي لنا بشجرتين تتطابقان في كل شي ، وجب عليكَ كذلك العلم بأنّ الإنسان أعقد من الشجرة تركيباً ، وأعقد انسجاماً ، وأبعد في استحالة تطابق وحدتين من نوعه ، فتأمل !

أخي الشاب .. بما أنّك لا تشبه الآخرين ، فلا تتشبّه بهم ، أنتَ مميّز ومتميّز ، تترك آثاراً خلفك دائماً على الأرواح على العواطف على الأرض التي تطؤها ، ملئها الإحساس بحضورك ، وكل مناقبك تدل عليك أنت ، أنتَ وحدك ، فاسبر أغوار روحك وغص في تجاويفك .. ولا تبصر الظلام في أعماقك فتظنّهُ من حينكَ خواء ..!

وتحسبُ أنّكَ جرمٌ صغير . . . وفيكَ انطوى العالمُ الأكبرُ

تذكّر – دائماً – أن شخصيتك مُقفلة ، ومفتاحها ضائع !
ابحث عنهُ في ذاتك ، لا تعتقد أنك لا تملك من الوظائف ، غير ما تراه ، كالسمع والبصر والإحساس والحدس والإلهام والقذف في الروع ، إنّ في ظلامِ أعماقك ما في ظلام قعر المحيط فاهتبل فرصة شبابك ولا تدع لسمّ الشيب يفتكُ بك قبلَ أن تنعم بهدايا السماء .. في داخلك ..!

كن نفسك ، اجن من نفسك ثمارها ، دعكَ من أوحال التقليد مسلكاً واصنع نفسك لتواكب خط سير القدر المصوغ لكَ منذ الأزل ، ولا تركب موجة غيرك فتضل عن نفسك ، ولا تكونْ في النهاية نسخة مكررة لمن سلكتَ طريقهُ ..!

عرّف الآخرينَ بك ، قم بعرض نفسك متمثّلاً بأخلاقك اللافتة ، كن موسوماً بالارتقاء ، دع فضول كل شيء ، وانسَ احسانك ، وتذكّر زلاتك ..!

اشتهر بابتسامتك الدافئة مع تقاليد تحيتك للآخرين ، انسب نفسك صديقاً لهم وأظهر تشرّفك بهم ، أنتَ إنسان ذوق يغمر النقاء سلوكك ، تعيش في مدينة فاضلة أتيتَ إلى هنا بالخطأ ، فأوسع مجالكَ المغناطيسي لجاذبيتك ، أنتَ حسّاس تقدّر الكلمة كما تقدّر الريال ، كما تقدر قطرة الدم ..!

بحزنك متميّز !!! ، جفف البحر بأوراق حزنك ، ولا تصدّع الحيطان بأنّاتك وشكواك ، بث شجونك إلى أصحابك كلٌ حسب عُمقهُ في داخلك ، ولا تبخس أحداً حقّه منك ، ولو كِلتَ صداقته بربع الصاع ، أنتَ غير ثائر ، لا يوجد في داخلك نار !!! .. بل يوجد ماء فاتر .. بطيء البرودة بطيء الغليان ..!

بفرحك متميّز !! لستَ ضحوكاً مقهقهاً ، أنت صاحب إبتسامة دافئة مليئة بالرسائل !!
تذكر .. أن الرسائل تُستقبل غالباً ..!

في جوفك منابع الفن والإبداع ، أنتَ جميل الداخل نظيف الضمير ، تتمتّع بأناقة المشاعر كشاب طموح يصعد في السماء كل ثانية ، وإن اختلفت السلالم ..!

لا تنعس عندَ الملمّات ، لا تبئس عند الصدمات ، في صدرك الصغير وبين أضلاعكَ الهزيله يوجد رحابة وطهارة وسموّ ، ارفع رأسك واجلّ همتك .. واطمح لمعالي الأمور ، ولا تكن قنوعاً .. فالقناعة كنزٌ لا يفنى لمن أرادَ الجزع !! ، ودركٌ أسفل لمن أراد العمل !! ، فتأمل !

انتَ سامٍ بروحك ، مرتقٍ بنفسك ، ترفع الجهل عن نفسك وترفع نفسك عن الجهلاء ، فأنتَ مثقف قارئ ومطّلع ، لا يقف تفكيرك ، اذا تكلمت فأنتَ سيدّ الأسلوب وسيّد الحجّة ، تجيد فنّ السؤال وفن الأدب ، وتحسن الإصغاء وتمارسه ..!

أخي الشاب .. انتَ مظهريّ بهيّ الطلعة ، تُعرف بتناسق هندامك ، تأنف عن الفلسفه في الملبس ، تتقن اقتناء ما يجيدُ تغليفَ ذاتك ، ولف روحك الجميلة ..!

أنتَ جوادٌ بالحب كريم المشاعر ، تسدي شوقك لأقل الناس حظوةً لديك ، أنتَ ذاكر للجميل غير ناكره ، تخجل من أمامك بحسن تلقائيّتك في الأدب ..!

لا تسير خلف كل ناعق ، ولا تجوب الشوارع المشبوهه ، أو تقتحم الأوقات المشبوهه ! ، تتفنن في دفع الريبة عن نفسك ، لأنكَ الإخلاص ذاته !
أخي الشاب .. أنتَ تثق بنفسك ، وتعرف كنوزها – لذلك! – أنتَ تدوس على نفسك قدر طاقتك تواضعاً فتبوء أحياناً بالفشل الذريع حيثُ تبدو طلائع " غرورك " من فوقِ كل ستر ..أنتَ غير ملام ، أنتَ أجمل مغرور ، أرق من استعمله !!

لا تعرف كيف ترد على شاتمك ، تظل البارز في شموخك حتى آخر لحظة ، وبصمتك أنتَ سيّد الموقف .. أنتَ غائر الفهم ، عميق النظرة ، صاحب منطق جريء البوح بالحق ..!

في حوارك ، في مزاحك ، في كلامك كليّاً غير بذيء ، ولا متكلّف ، ولا مُتحذلق .. أنتَ صاحب فكرة ومنهج ، وتشتمل ثقافة خاصة ! ، بأبسط أسلوب أنتَ تسلب ألباب من حولك ، لا تعرف المقاطعة ، تجعل مخاصمك ومناقشك في صفك بسلاستك في التقاط نقاط التشابه !! واتخاذ حزم الاختلاف والاتحاد عليها سويّاً ، بذكاء ..!

هناك من "يجزم" وهناك من "يعتقد" أنك تتبرقع بما ليسَ لك ، وتتكلم بما لا علم لك ، في كل شيء.. أو لكل شيء..ولكنك نقيّ السيرة طاهر السريرة ، شديد الثقة بنفسك عليّ الهمّه ، نادر المعدن ..ما سيقنع الحالم بأنّه قد أفاق ..

في الجامعة كثير الأحباب وبينَ الأصحاب تدمن الكتمان ، حافظ للسر ، في السيارة لا تمش على غير هدى لا تتهوّر تشعرُ ركابك بالأمان في معيّتك ، أنتَ تسعى لكسب قلوبهم في أبسط المواقف ، ولا تختزل بطولاتك في الملمّات والمصائب الجليّات ! ، اذا كُنتَ موظفاً فأنت لافت للنظر بوجودك بانصات روحك لهمس العمل ، وادارة إطحانه ..!

مع رجال الأمن والشرطة ، تفضحهم بصدقك ونبل خلقك لا مأخذ تجاهك مجبور من حولك بالاستيقاظ لأجلك والنهوض بمساعدتك !!

زوجاً ، مقدس لزيجتك ، متفجر المشاعر نحو زوجتك محب صادق ، لك سحر الملاطفة والمحادثة ، بئر فيّاض من العطف والحنان ، رجولتك تملأ حضورك ، يمتلئ بوجودك الحضور غبطةً ، في كل مكان تدع لك أثراً باقياً .. فإذا جلستَ فمشمولا بالترحيب أحرّه ، واذا خرجتَ فملحوقاً بالأشواق أسخنها ..!

تجيد التعامل مع النساء ، تتمثّل كقدوة للأطفال ، وللخدم كأخ وعون وسيد …!

تتقن النصيحة بالأسلوب الأخّاذ تعلّم الصغير برفق ، والكبير كأنك تتعلم منه ، في وقت فراغك أنتَ تُشاكس لوحة ، تخربش فكرة ، تخطّ قصيدة عصماء ، عند الإشارة لا تقترب قربا فاحشاً بمن بجوارك ، تخفض صوت المسجل ، معتدل القامة لا تلتفت !!

في المطعم والكافية ، اذا لم تكن تتقن الإنجليزية فلا تتكلفها ، اذا قابلت من تعرف لا تسرد كلمات التحيّة من محفوظاتك سرداً ، حمّل كل كلمة تقولها معنى وثقلاً ، أشعره أنك تسأل عنه فعلاً لا مجرّد تلقي عليه مقاليد السلام ، اذكر اسمك لمن لا يعرفك مباشرة ، لا تتجادل في أماكن عامّة ، لا تنظر شزراً لمن أغضبك لأنك لم تتأثر ، في الشارع سلم على الجميع ، أنتَ صديق الحلاق وصاحب متجر ملابسك ، والعاملين في الكوفي ، لعذوبة ابتسامتك ولطف كلماتك ، وكرمك في التحية ..!

بعدها ..

لن تفتح عينيكَ إلا على مُعجبٍ ، أو محب !!

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : كتابة على السطر | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “كن لائقاً”

  1. ناجي..

    مساء الخير،،،،،

    بعد غياب اجدك هنا مازلت متالقا راقيا كما عهدتك.

    اختك



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

امنحني فرصة من النقد البناء
فأقدم الأجمل بمساعدتك



هناك زر يطلعك على الادراجات الجديدة في مدونتي
شكرا لزيارتك بانتظار عودتك مجدداًَ