حاجتنا إلى المدنيّة ليست أمراً واقعاً ومحسوساً بقدر ما هي قضاء حتمي، والحضارة المدنية ليست أمراً طارئاً لأنها منذ زمنٍ بعيد ترسل إلينا إشارات على أنها موجة كبرى قادمة ، ولا محالة في قدومها، ستغمر الجميع شئنا أم أبينا، نستطيع أن نقول ذلك كما نستطيع ايضا أن نقول أنه النمو الطبيعي للإنسان، فالإنسان مسيّر في نموّه وليس مخيراً، فالطفل يصبح رجلاً ولا يملك غير ذلك، كذلك الإنسان يصبح متحضراً ولا يملك غير ذلك، والشعب يتمدن ولا يملك غير ذلك، نواميس الحياة وقوانين الكون السائرة، ولكن هذا كله في يد، وفي اليد الأخرى نجد أن التاريخ والواقع الحاضر يقص علينا بعض القصص التي تحكي عن عدم وجود للسلاسة في مسار هذه التحولات وأن الإنسان ينزع إلى مقاومة التغير القادم بصفة مستمرة.. بشكل مضاد للطبيعة الإنسانية.
يقول لي صديق إن الشعر العربي القديم والحديث قد جاء فيه من وصف الخيل والابل والغزال والطير الشيء الكثير، كذلك الأمر بالنسبة للأسلحة وآلة الحرب كالسيوف والرماح والنبال، بل ولم ينقطع هذا النوع من الشعر حتى اليوم غير أن العالم الحديث انقطعت فيه معظم تلك الوسائل والأدوات في العصر القديم، وظهرت فيه السيارة والطائرة والدراجات والقطارات وظهرت الأسلحة المتطورة والتكنولوجيا الحديثة ودخلنا في عصر جديد فريد، ومختلف كماً ونوعاً عن جميع العصور السالفة، التي مضت على البشرية. إلا أنه من الملاحظ أن الشعر قد تأخر كثيراً في التفاعل مع هذه المعطيات، وسكت عنها






















